About this episode
مع بداية الاسبوع الثاني من الحرب الجوية الاميركية-الاسرائيلية ضد ايران، ازدادت مواقف الاطراف المتنازعة تصلبا، حيث لم يصدر عن الاطراف المتنازعة أي مواقف توحي بوجود أفق سياسي قريب، في الوقت الذي يستمر فيه الغموض في واشنطن حول الاهداف السياسية للحرب . أظهرت الغارات الجوية الاميركية التي استهدفت الاف الاهداف العسكرية في ايران، مدى التقدم العسكري والتقني واللوجستي للقوات الاميركية، ودقة التنسيق العملياتي بين القوات الجوية والبحرية المنتشرة في منطقة تمتد من المحيط الهندي الى البحر المتوسط. ولكن الاداء العسكري المتفوق، لا يخفي حقيقة محرجة وهي غياب الاهداف السياسية الواضحة التي يفترض ان تجلبها اقوى آلة عسكرية في العالم. وحتى الان، أخفق الرئيس ترامب وكبار مساعديه في صياغة الهدف السياسي الرئيسي الذي يريد تحقيقه في ما يسمى "اليوم التالي" في ايران، أي بعد توقف القتال. ما يعني ان العمليات العسكرية الفعالة تجري في فراغ استراتيجي . ومع مرور كل يوم يقوم الرئيس ترامب وكبار مستشاريه السياسيين بتحديد اهداف سياسية مختلفة وحتى متناقضة . وبينما يقول وزير الدفاع بيت هيغسيت ان الهدف هو تدمير الترسانة العسكرية الايرانية بما فيها الصواريخ والمسيرات والبحرية، وليس تغيير النظام في طهران، يقول وزير الخارجية ماركو روبيو ان الغارات الاميركية الاستباقية بدأت لان واشنطن كانت تتوقع هجوم اسرائيلي ضد ايران، وان الرد الايراني الحتمي كان سيشمل القوات الاميركية في المنطقة. وفي منتصف الاسبوع الاول للقتال، بدأ الرئيس ترامب بالإعلان عن مطالب او اهداف تعجيزية او مستحيلة مثل الاصرار على مشاركته الشخصية في اختيار القيادة الايرانية البديلة، ورفضه لاحتمال اختيار مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الاعلى الراحل علي خامنئي خلفا لوالده، الى تأكيده بان القتال لن يتوقف الا بعد رضوخ ايران الى "الاستسلام غير المشروط". ويبدو ان الرئيس ترامب الذي يردد دائما مدى اعجابه بقدرات القوات الاميركية مثل قصف المفاعلات النووية الايرانية في الصيف الماضي، الى اختطاف الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يعتقد الان انه قادر على تحقيق كل طموحاته دون أي رادع، ومن هنا تصعيده لمطالبه في ايران. ولم يكن من المستغرب ان يقول ترامب انه يمكن ان يحقق في ايران ما حققه في فنزويلا، دون الاخذ بعين الاعتبار الفروقات السياسية والثقافية والتاريخية الشاسعة بين البلدين. لا احد يعرف بيقين كيف ستنتهي هذه الحرب، وكل ما مؤكد انه لا توجد هناك أي أمثلة على الاطاحة بنظم سياسية عبر الغارات الجوية . ومع ان ترامب قال انه لا يستبعد ارسال قوات برية للقيام بمهام محدودة في ايران، الا انه يعتقد انه يلجأ لتخويف القيادة الايرانية، فضلا عن ان المؤسسة العسكرية والرأي العام وحلفاء الولايات المتحدة لن يقبلوا ذلك. ما هو مؤكد ان الحرب ستغير من الملامح السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في الشرق الاوسط، وسوف تعمّق من معاناة شعوبها، وتحّول اسرائيل الى القوة المهيمنة على منطقة الشرق الاوسط.